ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

364

معاني القرآن وإعرابه

المعنى ، حتى إذا جاءوها إلى آخر الآية سعدوا . قال فالمعنى في الجواب حتى إذا كانت هذه الأشياء صاروا إلى السعادة . وقال قوم حتّى إذَا جَاءُوها جَاءُوها وفتحت أبوابها ، فالمعنى عندهم أن ( جاءوها ) محذوف وعلي معنى قول هؤلاء أنه اجْتَمَع المجيءُ مع الدخول في حال . المعنى حتى إذا جاءوها وقع مجيئهم مع فتح أَبْوَابِها . قال أبو إسحاق : والذي قلته أنا - وهو القول إن شاء اللَّه - أن المعنى ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ) دخلوها . فالجواب " دخلوها " ، وحذف لأن في الكلام دليلاً عليه . ومعنى ( طِبْتُم ) أي كنتم طيبِين في الدُّنْيَا لم تكونوا خبيثين ، أي لم تكونوا أصحابَ خبائثَ . * * * وقوله : ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( 74 ) ( وَأوْرثَنَا الأرْضَ ) . يعني أرض الجنة نتخذ منها من المنازل ما شئنا ، والعرب تقول لكل من اتخذ منزلًا : تبوأ فلان منزلاً . * * * ( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 75 ) معنى ( حَافِّينَ ) مُحْدِقين ، وكذا جاء في التفسير . ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . فابتدأ اللَّه - عزَّ وجلَّ - خَلْقَ الأشياء بالحمد وخَتمْه بالحمد ، فقال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ) فلما أفنى الخلق وبعثهم وَحَكَم بَيْنَهُم ، فاستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ختم بقوله : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .